الحاج سعيد أبو معاش
32
حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية
الموازين الأنبياء والأولياء ، والميزان يقتضي كفّتين وشاهدين ضرورة ، فالكفّة الأولى منه ، لا إله إلّا اللَّه ، وقسطاسه المرفوع محمّد رسول اللَّه قائماً بالقسط ، والكلمة الأخرى عليّ وليّ اللَّه ، وإليه الإشارة بقوله ، « وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ » ، قال العالم عليه السلام : السماءرسول اللَّه والميزان عليّ لأنّ بحبّه توزَن الأعمال . وقوله ، « وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ » أي ، لا تظلموا عليّاً حَقّه لأنّه مَن جَهل حَقّه لا ميزان له . وروي في قول اللَّه ، « الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ » قال : الكتاب القرآن والميزان الولاية . وقال عليّ بن إبراهيم رحمه الله ، الكتاب عليّ والميزان أيضاً عليّ ، لأنّه ما لم تكن لك الولاية فلا دين ولا كتاب ، لأنّ الولاية بها يتمّ الدين ، وبها ينعقد اليقين ، فالولاية هي ميزان العباد يوم المعاد ، فإذا وضعت السماوات والأرض وما بينهما من الراسيات والشامخات ، مقابل لا إله إلّا اللَّه فلا يلزم يقوم لها وزن ، وضعت الولاية مقابلها وهي عليّ وليّ اللَّه رجحت الميزان ، لأنّ الولاية معها التوحيد والنبوّة لأنّها جزءٌ من التوحيد وجزءٌ من النبوّة فهي جامعة لسرِّ التوحيد ، والنبوّة خاتمة لهما . وذلك لأنّ لا إله إلّا اللَّه روح الإيمان وظرف الباطن محمّد رسول اللَّه رسوخ الإسلام ، وظرف الظاهر عليّ وليّ اللَّه ظرف الإسلام والإيمان ، وروح الظاهر والباطن ، فلهذا جاء العبد يوم القيامة وفي ميزانه الجبال الراسيات من الأعمال الصالحات ، وليس فيه ولاية عليّ التي هي كمال الدين ، ورجح الموازين لا بل كمال سائر الأديان ، لأنّ دين محمّد كمال كلّ دين ، وختم كلّ شريعة للنبيّين ، وتصديقاً للمرسلين ، وحبّ عليّ كمال هذا الكمال ، وختم هذا